أهلا بكم في منتدى حوار الأديان

إسلاميات دوت كوم
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 من اين اتى التحريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاء احمد



عدد الرسائل : 59
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: من اين اتى التحريف   الخميس يوليو 12, 2012 1:20 am

من أين أتى التحريف ؟؟؟
ولقد يتساءل المرء أين وقع التحريف في الأناجيل ؟ هل وقع من الإنجيليين وأصحاب الرسائل ، أم من النساخ الذين تصرفوا في النصوص حسب أهوائهم وعقائدهم ، أم من أولئك الذين أضافوا القداسة للكتب الشخصية التي خطها الحواريون ، أم من ذلك كله . ولعل الأخير هو الصواب .
أولاً : تحريف الإنجيليين : هل كان الإنجيلون أمناء في النقل عن بعضهم ؟
أصبح من المسلم به - كما أسلفنا - أن لوقا نقل ما نسبته 51% من إنجيل مرقس، بينما نقل متى ما نسبته 90% من محتويات مرقس . فهل كان متى ولوقا أمينان في تقلهما عن مرقس ؟
ولكن كلا الإثنين تصرفا برواية مرقس حسب ما تبدى لهما، وخاصة متى الذي كان يضخم دائما من رواية مرقس لتناسب غلوه بشخص المسيح أو لتحقق نبوءة توراتية لم تحققها رواية مرقس، وذلك يظهر من أمثلة كثيرة ذكرها المحققون:
1- يقول مرقس عن المصلوب " أعطوه خمراً ممزوجاً بمر " ( مرقس 27/33 ).
لكن متى نقل عن مرقس وغير فقال " أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة " ( متى 27/34 ) ومن المعلوم أن الخل غير الخمر.
ولقد قصد متى من هذا التغيير أن يحقق النبوءة التوراتية المزعومة " يجعلون في طعامي علقماً ، وفي عطشي يسقونني خلاً " ( مزمور 69/21 ) فأبدل كلمة الخمر التي كتبها مرقس بالخل.
2- يقول مرقس " إن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي " ( مرقس 3/35 ).
وينقلها متى " إن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي " ( متى 12/50 ) فكلمة أبي وضعت لأسباب لاهوتية.
3- ومثله يقال عندما سأل المسيح تلاميذه عما يقولون فيه، فأجاب بطرس: " أنت المسيح " ( مرقس 8/29 ).
لكن متى عدل في إجابة بطرس وجعلها : " أنت هو المسيح ابن الله الحي " ( متى 16/16).
4- ومثله لما ظهر لهم المسيح مع موسى قال بطرس لسيده كما ينقل مرقس : " يا سيدي جيد أن نكون هنا " ( مرقس 9/5 ).
ولكن متى يقول: " يا رب جيد أن نكون ههنا " (متى 17/4).
5- ومن غلو متى تغييره لما جاء في مرقس عن عدم قيام المسيح بالمعجزات في الجليل حيث يقول: " ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة غير أنه وضع يديه على مرضى قليلين فشفاهم ، وتعجب من عدم إيمانهم " ( مرقس 6/5 - 6 ) حيث لم يصنع ولا قوة واحدة، لكنه شفى قليلين، لكن شفاء القليلين لم يكن كافياً لإيمان أولئك القساة فتعجب المسيح لعدم إيمانهم.
لكن متى عز عليه أن لا يصنع المسيح أي قوة، فقال : " ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم " ( متى 13/58 ) إذاً هو صنع معجزات، ولكن ليس كثيراً، وبرر قلة المعجزات بعدم إيمانهم. فأصبحت سبباً لقلة المعجزات بعد أن كانت عند مرقس نتيجة لها.
6- ومثله تلاعب لوقا بما نقله عن مرقس، فقد أورد مرقس - الذي تصفه المصادر المسيحية بأنه يقدم أصدق صورة عن المسيح - أورد آخر عبارات المصلوب على الصليب ، وكانت صراخه اليائس " إلهي إلهي لماذا تركتني " ( مرقس 15/34 ) .

لكن لوقا - وكما يرى ولديورانت - لم تعجبه عبارة مرقس ، ورآها لا تتفق مع تعليم بولس عن المسيح الفادي الذي جاء ليصلب ، فأبدلها بقوله: " يا أبتاه في يديك أستودع روحي " ( لوقا 23/46 ).
7- والغلو عند متى في شخص المسيح جعله يخالف مرقس في كثير من الأحداث التي نقلها عنه ، فزاد فيها بما اعتقد أنه يرفع من قدر المسيح، من ذلك أن مرقس ذكر خبر المجنون الممسوس بالشياطين والذي شفاه المسيح وأخرج منه الشياطين وجعلها تدخل في الخنازير، فيقول: " لما خرج من السفينة للوقت استقبله من القبور إنسان به روح نجس ... فلما رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له، وصرخ بصوت عظيم وقال: ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي. أستحلفك بالله أن لا تعذبني ...
وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى. فطلب إليه كل الشياطين قائلين: أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها. فأذن لهم يسوع للوقت.فخرجت الأرواح النجسة، ودخلت في الخنازير". (مرقس 5/2 - 13).
لكن متى جعل صاحب القصة مجنونان بدلًا من واحد فقال: "ولما جاء إلى العبر إلى كورة الجرجسيين استقبله مجنونان خارجان من القبور هائجان جداً، ...وإذا هما قد صرخا قائلين ما لنا ولك يا يسوع ابن الله.أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا.
وكان بعيداً منهم قطيع خنازير كثيرة ترعى. فالشياطين طلبوا إليه قائلين: إن كنت تخرجنا فأذن لنا أن نذهب إلى قطيع الخنازير. فقال لهم: امضوا، فخرجوا ومضوا إلى قطيع الخنازير". ( متى 8/28 - 32 ) .
8- وذكر مرقس ولوقا شفاء الأعمى، يقول مرقس: " وفيما هو خارج من أريحا مع تلاميذه وجمع غفير كان بارتيماوس الأعمى ابن تيماوس جالساً على الطريق يستعطي. فلما سمع أنه يسوع الناصري ابتدأ يصرخ ويقول: يا يسوع ابن داود ارحمني. .. فأجاب يسوع وقال له ماذا تريد أن أفعل بك؟ فقال له الأعمى: يا سيدي أن أبصر. فقال له يسوع: اذهب.إيمانك قد شفاك. فللوقت أبصر وتبع يسوع في الطريق " (مرقس 10/46 - 52 ، و انظر لوقا 18/35 - 42 ).
لكن متى جعل القصة ذاتها لأعميين فقال: " فيما هم خارجون من أريحا تبعه جمع كثير. وإذا أعميان جالسان على الطريق.فلما سمعا أن يسوع مجتاز صرخا قائلين: ارحمنا يا سيد، يا ابن داود... فوقف يسوع وناداهما وقال: ماذا تريدان أن أفعل بكما؟ قالا له: يا سيد أن تنفتح أعيننا. فتحنن يسوع ولمس أعينهما، فللوقت أبصرت أعينهما، فتبعاه "( متى 20/29 - 34 ).
9- وأخبر مرقس عن قدوم المسيح لأورشليم راكباً على جحش فيقول: " أرسل اثنين من تلاميذه، وقال لهما: اذهبا إلى القرية التي أمامكما، فللوقت وأنتما داخلان إليها تجدان جحشاً مربوطاً لم يجلس عليه أحد من الناس. فحلاه وأتيا به... فأتيا بالجحش إلى يسوع وألقيا عليه ثيابهما (أي التلميذين) فجلس عليه."( مرقس 11/1 - 7 )
لكن متى بالغ في روايته لنفس الخبر ، فجعل المسيح راكباً على أتان وجحش في وقت واحد! يقول متى: " حينئذ أرسل يسوع تلميذين قائلاً لهما: اذهبا إلى القرية التي أمامكما، فللوقت تجدان أتاناً مربوطة وجحشاًَ معها، فحلاهما وأتياني بهما. ...وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما". ( متى 21/1 - 7 ) .
ولم يبين لنا كيف كان هذا الركوب . لكنه أراد أن يحقق نصاً توراتياً في سفر زكريا " هو ذا ملكك ، يأتي إليك وهو عادل ومنصور وديع ، وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان ". (زكريا 9/9 ) .
وقد صرح متى بذلك في نفس الخبر فقال:" فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل: قولوا لابنة صهيون: هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان وجحش ابن أتان". (متى 21/4)

10- ومثله زيادات متى الخيالية على الأحداث التي صاحبت موت المعلق على الصليب " فصرخ يسوع أيضاً بصوت عظيم وأسلم الروح، وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة، وظهروا لكثيرين" (متى 27/50 - 53)، هذا ولم يذكر لنا منى شيئاً عما فعله هؤلاء العائدون من الموت ، ولا عن ردة فعل الناس على ظهورهم وعلى تلك الأحداث العظيمة....
وهذه الأعجوبة على ضخامتها وأهميتها لم يشر إليها مرقس ، ولو كانت حقاً لما صح أن يهملها لأهميتها، كذلك لم يذكرها لوقا ولا يوحنا، فثبت أنها من وضع متى ونسج خياله .
اعترافات بالتلاعب في الأناجيل :
ويعترف مفسر إنجيل متى المفسر جون فنتون بهذا التطوير للروايات ويحاول تبريره فيقول: " لقد حدث تحوير ملحوظ في مخطوطات ( الأناجيل ) ، وذلك في المواضع التي ذكرت فيها ألقاب الرب " ( يسوع ) .
والصحيح أن التلاعب بالنص يرجع إلى كتاب الأناجيل ، وليس المخطوطات إذ أن الزيادة دائماً في متى عما في مرقس ، ولو كان الخلل في المخطوطات لما اطردت الزيادة في متى دائماً .
وقد صدق العلامة كيز مان حين قال : " إن لوقا ومتى قد قاما بتغيير نص مرقس الذي كان بحوزتهما مائة مرة عن عمد لأسباب عقائدية " .
ثانياً: تحريف الإنجيليين في نقلهم من المصادر التوراتية
ومن التحريف تحريف كتاب العهد الجديد لبعض ما نقلوه عن العهد القديم.
تحريف بولس للمزمور الأربعين :
وقع به بولس وهو ينقل عن مزامير داود ، يقول بولس: " لا يمكن أن دم ثيران وتيوس يرفع الخطايا ، لذلك عند دخوله إلى العالم ، يقول : ذبيحة وقرباناً لم تُرد ، ولكن هيأت لي جسداً ، بمحرقات وذبائح لم تسر …. " ( عبرانيين 10/4 – 6 ).
وقد نقل بولس النص عن المزامير ، وحرفه ففي المزامير " بذبيحة وتقدمه لم تسر ، أذني فتحت ، محرقة وذبيحة خطية لم تطلب …. " ( مزمور 40/6 ) فقد أبدل " أذني فتحت " بقوله: "هيأت لي جسداً ".
واعترف بوقوع التحريف في أحد النصين جامعو تفسير هنري واسكات ، ولم يعينوا الموضع المحرف منهما ، فيما اعتبر آدم كلارك ما جاء في المزمور محرفاً ، فيما اعتبره دوالي ورجر وديمنت في تفسيرهما ما جاء في رسالة بولس هو المحرف.
ذكر الناصري في التوراة :
كما وقع التحريف من الإنجيليين بنسبة أقوال إلى التوراة لم تذكرها ، منه ما جاء في متى " وأتي وسكن في مدينة يقال لها ناصرة ، لكي يتم ما قيل بالأنبياء : إنه سيدعى ناصرياً " ( متى 2/23 ) ، ولا يوجد شيء من ذلك في كتب الأنبياء .
ثالثاً: انتشار التحريف في الصدر الأول
رأينا قبل أصحاب النصوص الإنجيلية وهم يقعون في التحريف، في الصدر الأول من النصرانية، وقد كثر حينذاك المنتحلون للنبوة والزاعمون أنهم يكتبون القصة الحقيقية لعيسى عليه السلام.
ومنذ ذلك الحين صدرت الدعوات تحذر من التحريف الذي يتعرض له الإنجيل.
ومن هذه النصوص قول بولس : " إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعاً عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى إنجيل آخر ليس هو ، غير أنه يوجد قوم يزعجونكم ، ويريدون أن تحولوا إنجيل المسيح " ( غلاطية 1/6 - 7 ) فتحدث بولس عن أناس يريدون تحريف إنجيل المسيح الذي سبق الحديث عن فقده .
ويقول أيضاً: " ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجدوا كما نحن أيضاً فيما يفخرون به ، لأن مثل هؤلاء رسل كذبة ، فعلة ماكرون مغيرون من شكلهم إلى شبه رسل المسيح " ( كورنثوس (2) 11/12 - 13 ) .
ويقول يوحنا: " أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح ... لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم " ( يوحنا (1) 4/1 ).
ويحذر يهوذا من أولئك الذين زوروا كلاماً على المسيح " إنه قد دخل خلسة أناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة ، فجار يحولون نعمة إلهنا ... هو ذا قد جاء الرب ليضع دينونة على الجميع، ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم ... وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار ... إنه في الزمن الأخير سيكون قوم مستهزؤون سالكين بحسب شهوات فجورهم "(يهوذا 4-18).
ويحذر بطرس من التحريف المعنوي بتغيير المعاني الصحيحة ، فيقول: " كتب إليكم أخونا الحبيب بولس . أيضاً بحسب الحكمة المعطاة له ، كما في الرسائل كلها أيضاً متكلماً فيها عن هذه الأمور التي فيها أشياء عسرة الفهم ، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضاً لهلاك أنفسهم " ( بطرس (2) 3/15 - 16 ) .
وكثرة التحريف والكتب التي تدعي الحق هيج لوقا لكتابة إنجيله كما يقول في مقدمته: " إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا .... أكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علمت به " ( لوقا 1/1 - 4 ) .
فلوقا رأى هذه الكتب الكثيرة محرفة فكتب ما رآه صحيحاً ، وقد بلغت هذه الكتب من الكثرة أن قاربت المائة
ومثل هذا الاتهام للنصارى ما كان يصرخ به فاستس ( من فرقة ماني كيز في القرن الرابع ) حيث كان يقول : " أنا أنكر الأشياء التي ألحقها في العهد الجديد آباؤكم وأجدادكم بالمكر ، وعيبوا صورته الحسنة وأفضليته ، لأن هذا الأمر محقق ، إن هذا العهد الجديد ما صنفه المسيح ولا الحواريون ، بل صنفه رجل مجهول الاسم ونسبه إلى الحواريين ورفقاء الحواريين ليعتبر الناس ، وقد آذى بذلك الدين ... فقد ألف الكتب التي تمتلئ بالأغلاط والمتناقضات " .
وكان سلوس الوثني ( ق2 ) يقول : " بدل المسيحيون أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات، بل أزيد من هذا تبديلاً ، كأن مضامينها بدلت " .
استحلال آباء الكنيسة للتحريف :
ويذكر وليم ميور في كتابه " تاريخ كليسيا " ( الكنيسة ) أن أرجن وغيره أفتوا بجواز جعل الكتب الكاذبة ، ونسبتها للحواريين أو التابعين أو إلى قسيس من القسيسين المشهورين .
يؤكد المؤرخ موشيم سهولة وقوع التحريف في الصدر الأول لانتشار مقولة أفلاطون وفيثا غورث " أن الكذب والخداع لأجل أن يزداد الصدق عبادة لله ، ليس بجائزين فقط ، بل قابلان للتحسين ، وتعلم أولاً منهم يهود مصر هذه المقولة قبل المسيح .. ثم أثر وباء هذه الغلط السوء في المسيحيين كما يظهر " .


من كتب العهد الجديد ؟
ويقول الدكتور بوست : الأناجيل الحالية تختلف عن الأناجيل القديمة . ونشرت مجلة تايم في عددها الصادر في اكتوبر 1986 مقالاً عند ندوة دولية حضرها 120 عالماً نصرانياً درسوا صحة الأقوال المنسوبة للمسيح في الأناجيل الأربعة فوجدوا أنه لا يصح منها سوى 148 قولاً من بين 758 قولاً منسوباً إليه .
وذكر كتاب " الأناجيل الخمسة " الذي أصدرته ندوة يسوع عام 1993م أن 18% فقط من الأقوال التي تنسبها الأناجيل ليسوع ربما يكون قد نطق بها فعلاً .
وفي ندوة 1995 قرروا أن رواية ميلاد يسوع غير حقيقية سوى ما يتعلق باسم أمه ، ومثله قصة آلام المسيح ومحاكمته .
رابعاً: ظهور الطباعة ، والتحريف الطباعي للعهد الجديد
وفي القرن السادس عشر ظهرت الطباعة وأدواتها، ليظهر معها نوع جديد من أنواع التحريف يؤكد أن القوم قد استمرؤوا باطلهم وتحريفهم.
وقد أصدر ارازموس سنة 1516م أول طبعاته كما ذكر ذلك فردريك جرانت في كتابه " الأناجيل أصولها ونماؤها " وجورج كيرد في تفسيره .
وفي عهد الملك جيمس الأول ملك انجلترا واسكتلندا عقد مؤتمر ديني عام 1604م أسفر عن تشكيل لجنة ترجمة من البروتستانت تولت إنتاج النص الرسمي للكتاب المقدس باللغة الإنجليزية ، وختم الملك جيمس هذه النسخة بخاتمه، وطبعت سنة 1611م .
ومنذ عهد الملك جيمس توالت الطعون لهذه الترجمة الأشهر في تاريخ المسيحية ، فقد رفعت للملك جيمس عريضة تقول " إن الزبورات التي هي داخلة في كتاب صلاتنا مخالفة للعبري بالزيادة والنقصان والتبديل في مائتي موضع تخميناً " .
وقال بروتن للقسس " إن ترجمتكم الإنجليزية المشهورة حرفت عبارات كتب العهد العتيق في ثمانمائة وثمان وأربعون موضعاً ، وصارت سبباً لرد أناس غير محصورين كتب العهد الجديد ودخولهم النار " .
وتوالت الطعون لهذه الترجمة والتي عنها ترجم العهد الجديد إلى أكثر لغات العالم ، وينشرها حتى الكاثوليك الذين لهم ترجمة خاصة ، وتعتبر عندهم ترجمة البروتستانت ناقصة .
وفي عام 1881م عدلت نسخة الملك جيمس ، وسميت بالنسخة المنقحة ثم نقحت 1952م ، وسميت " النسخة القياسية المنقحة " (R.S.V) ، وكان تنقيحها على يد اثنين وثلاثين عالماً لاهوتياً تساندهم هيئة استشارية تمثل خمسين طائفة دينية، ثم أعيد تنقيحها عام 1971م، وصدرت بنفس الاسم (R.S.V) ، وجاء في مقدمة هذه الطبعة: " لكن نصوص الملك جيمس بها عيوب خطيرة جداً ... وإن هذه العيوب والأخطاء عديدة وخطيرة، مما يستوجب التنقيح في الترجمة الإنجليزية " .
ومما حذفته النسخة المنقحة نص يوحنا المشهور في التثليث ( انظر يوحنا (1) 5/7 ) ونهاية إنجيل مرقس ( انظر 16/9 - 20 ) .
وتبدو إمكانية تطوير النص أيضاً عند الكاثوليك حيث جاء في مقدمة العهد الجديد للكاثوليك " بوسعنا اليوم أن نعد نص العهد الجديد نصاً مثبتاً إثباتاً حسناً ، وما من داع إلى إعادة النظر إلا إذا عثر على وثائق جديدة " .

وقد أصدر الكاثوليك نسخة لاتينية خاصة بهم تسمى نسخة " دوي " وطبعت لأول مرة عام 1582م ثم 1609م ، وتختلف هذه النسخة عن نسخة الملك جيمس المعاصرة لها في أمور أهمها زيادة سبعة من الأسفار ( الأبوكريفا ) غير موجودة في ترجمة الملك جيمس البروتستانتية .
أمثلة لتحريف الطبعات :
وقد لجـأ المحرفون إلى وسائل في التحريف منها أنهم تعمدوا وضع إضافات للنص المطبوع، وجعلت هذه الإضافات في أقواس للدلالة على عدم وجودها في أقدم المخطوطات المعتمدة ، وأنها إضافات تفسيرية .
ثم وفي طبعات أخرى اختفت الأقواس ، وأصبح ما بين الأقواس جزء من النص المقدس ، وفي طبعات أخرى تم حذف الأقواس وما بينها، فأي هذه النصوص كلمة الله ؟ ومن الذي يحق له أن يزيد وينقص في الكتاب المقدس؟
1- ومن ذلك أنه جاء في نسب المسيح " ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو (حسبما يظن ) ابن يوسف " ( لوقا 3/23 ) .
وفي تراجم كثيرة تبلغ المئات يلحظ العلامة ديدات اختفاء الأقواس ،وبقاء ما بينها جزء من كلمة الله.
2- وأهم أمثلة تحريف الطبعات قاطبة ما جاء في رسالة يوحنا الأولى " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد ، والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم ، والثلاثة هم في الواحد " ( يوحنا (1) 5/7 - 8 ) والفقرة الأولى التي تتحدث عن شهود السماء غير موجودة في النسخ القديمة ، كما أنها غير موجودة في جلسات المجمع النيقي .
والنص موجود في سائر تراجم العهد الجديد المطبوعة بعد القرن السادس عشر الميلادي ، ولا يخفى أن إضافة هذا النص كان لتثبيت عقيدة التثليث التي تفتقر لمثل هذا الدليل القوي في دلالته .
وقد اعترف محققو النصرانية بإلحاقية هذا النص ، ومنهم كريسباخ وشولز ، وهورن المتعصب، وجامعو تفسير هنري ، واكستاين ، والقس فندر ولوثر الذي حذف النص من ترجمته.
وقد كتب إسحاق نيوتن رسالة بلغت خمسين صفحة أثبت فيها تحريف هذه العبارة التي بقيت في سائر الطبعات والتراجم بلغات العالم المختلفة إلى أواسط هذا القرن .
وكانت بعض الطبعات العربية قد وضعتها بين هلالين لتدل على عدم وجودها في المخطوطات القديمة كما في ترجمة الشرق الأوسط 1933م ، لكنها موجودة بدون أهلة في سائر التراجم العربية سوى ترجمة الكاثوليك العربية ، فإنها أزالتها وأشارت إلى خلو الأصول اليونانية عنها.
وفي عام 1952م أصدرت لجنة تنقيح الكتاب المقدس - المكونة من اثنين وثلاثين عالماً نصرانياً يساندهم أتباع خمسون مذهباً مسيحياً - أصدرت نسخة ( R. S. V ) ، أي النسخة القياسية المراجعة، وكان هذا النص ضمن ما حذفه المنقحون ، لكن هذا التنقيح لم يسرِ على مختلف تراجم الإنجيل العالمية
3- ومن النصوص المهمة أيضاً التي تعرضت لتحريف الطبعات ، النصان الوحيدان اللذان يتحدثان عن صعود المسيح للسماء في خاتمة مرقس 16/19 ، ولوقا 24/51 وقد حذف النصان من ( R. S. V) عام 1952م وبقي في سائر التراجم العالمية.
ثم في 1971م عرض أمام اللجنة ( المنقحة ) طلبات عديدة قدمها اثنان من الأفراد ، وطائفتان دينيتان ، ونتيجة لهذه الطلبات تم إعادة نص التثليث وخاتمة مرقس 16/9 - 20 ، ولوقا 24/51 في طبعة ثانية صدرت أيضاً تحت اسم ( R. S. V ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من اين اتى التحريف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلا بكم في منتدى حوار الأديان :: حوار الأديان :: المسيحية :: إختبارات-
انتقل الى: